سهيل زكار
843
تاريخ دمشق
وفيها نقلوا تابوت الصالح إلى تربته بالقاهرة ، ولبس الأمراء ثياب العزاء ، وناحوا عليه بين القصرين ، وحزنوا وبكوا ، وتصدقت أم خليل بمال عظيم . وفيها أخرب الترك دمياط ، وحملوا أبوابها إلى مصر ، وأخربوا الجزيرة ، وقيل أخلوها ، وعزلوا العماد بن القطب الحموي عن قضاء مصر وأضافوها إلى القاضي بدر الدين . وفيها تزوج بدر الدين الصالحي بأم خليل ، وتسمى شجر الدر بحضور القاضي بدر الدين ، والعدول . . . . . . السنة الخمسون وستمائة وفيها وصل التتر إلى الجزيرة ، ونهبوا ديار بكر وميافارقين وجاؤوا إلى رأس عين ، وسروج ، وقتلوا زيادة على عشرين ألفا صادفوا قافلة خرجت من حران تقصد بغداد بين رأس عين والجداد ، فأخذوا منها أموالا عظيمة منها ستمائة ألف حمل سكر ، ومعمول مصر ، وستمائة ألف دينار ، وقتلوا الشيوخ والعجائز ، وساقوا من النساء والصبيان ما أرادوا ، ورجعوا إلى خلاط ، وقطع أهل الشرق الفرات ، وخاض الناس في القتلى من دنيسر إلى الفرات ، حكى لي شخص من التجار قال : عددت على جسر بين حران ورأس عين في مكان واحد ثلاثمائة وثمانين قتيلا . وحج بالناس من بغداد بعد عشرين سنة بطل الحج فيها منذ مات المستنصر إلى هذه السنة . فصل وفيها توفي شمس الدين محمد بن سعد الكاتب المقدسي ، نشأ بقاسيون على الخير والصلاح ، وقرأ القرآن والنحو والعربية ، وسمع الحديث الكثير وبرع في علم الأدب وحسن الخط ، وكتب للصالح